كل هؤلاء لم يكونوا مطاردين من موظفي البلديات ومن اللجان الميدانية، ولم يعانوا من التضييق عليهم في كل مكان، واعتبارهم من الظواهر السلبية، والعمل على مصادرة بضائعهم، ومن ثم مطالبتهم بالتوقيع على تعهدات في حالة السعودي، أو ترحيلهم إذا كانوا من غير السعوديين، ويجوز أنهم استفادوا من قبول المشرع المحلي، ومن عدم اهتمامه بمثل هذه الأنشطة قي ذلك الحين.
بخلاف أن الباعة المتجولين لديهم ميزة تنافسية، فهم يقدمون سلعاً موسمية لا توجد عند غيرهم كالكمأة (الفقع) التي تباع بأسعار تصل إلى سبعمائة دولار لكل كيلوغرام. وفي المجمل، قيمة بضائع الباعة المتجولين تقل بنسبة تصل إلى 45% مقارنة بالأسعار في الأسواق الرسمية.
في ديسمبر 2020 تم إقرار اشتراطات سعودية على البيع الجائل، من أبرزها، توطين وترخيص النشاط والتأكد من التزامه بالضوابط الصحية والبيئية والتنظيمية، وتقديمه مقابل رسوم وفي مواقع محددة ولسلع معينة، بالإضافة إلى تقييده في الأكشاك المصممة بمعرفة البلديات، أو الحواضن البلدية لمن لا يملكون محال تجارية من السعوديين، وتقنين عمل الباعة المتجولين يساعد في نقل مكاسبهم من الاقتصاد السري إلى الاقتصاد الرسمي، ويحقق لهم أماناً في مواقع أنشطتهم، وقد يسهم في إعطائهم صفة قانونية تدخلهم ضمن الفئات المشمولة بنظام التأمينات الاجتماعية السعودي.
الأسواق الشعبية القديمة في المملكة كانت عبارة عن تجمع للباعة الجائلين، ولكنها تحولت مع الوقت من بسطات إلى محال تجارية، وغادرها البيع الجائل بدون تنظيم أو تخطيط إلى المواقع الحيوية والسياحية، وأعتقد أن التشويه البصري والمظهر غير المتحضر سيستمر، ما لم يعمل على إقامة بازارات موسمية ضمن الفعاليات السياحية والثقافية في المدن، وبحيث يتم احتضان الباعة المتجولين فيها، وعلى طريقة البازارات الخاصة بالأسر المنتجة، خصوصاً وأن تجارة البيع الجائل تقدر بما نسبته 70% من حجم التجارة المحلية في الدول العربية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.