السعودية / عكاظ

«اليـونان» !

خلال جولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأخيرة في القارة الأوروبية وتحديدا في العاصمة اليونانية أثينا كان مشهد زيارته للمعلم الثقافي والأثري اليوناني الأهم «الاكروبوليس» مثيرا للاهتمام، فهو يجسد بشكل عملي النهج الجديد للدبلوماسية السعودية الذكية الجديدة التي تعتبر أن العلاقات بين الدول لها بعد ثقافي مهم بالإضافة للبعدين السياسي والاقتصادي. والاكروبوليس الذي يعني باليونانية المدينة المرتفعة، هو مفخرة لليونان ورمزية مهمة لتاريخ هذا البلد الأوروبي القديم. وخطوة التقارب السعودي مع اليونان هي خطوة مهمة لما تملكه اليونان من قيمة استثنائية في الوجدان الجمعي الغربي بصورة عامة.

فاليونان هي مهد الأدب الغربي والفلسفة وعباقرة الفلسفة من أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو، كانوا من أبنائها ومنها خرجت الديمقراطية ليتبناها الغرب في سياساتهم. واليونان أيضًا مهد «أبو الفنون» كما يطلق على المسرح بشقيه الدرامي والكوميدي.

وهي بلد القائد العسكري الأبرز تاريخيا الإسكندر الأكبر الذي جاب العالم بانتصارات مذهلة وأسس مدنا كثيرة من أشهرها مدينة الإسكندرية في مصر. واليونان بلد زراعي وسياحي بامتياز ولكنه أيضا بلد هاجر سكانه حول العالم طلبا للقمة العيش فأصبحت لهم تكتلات ذات ثقل سياسي واقتصادي مهم ومؤثر في الدول المتواجدين بها. ففي دلالة واضحة على أهمية التواجد اليوناني في المهجر تم مؤخرا عمل تقييم عن أكبر المدن اليونانية وجاءت العاصمة اليونانية أثينا في المركز الأول تلتها مدينة ثوسالينيكي وفي المركز الثالث جاءت مدينة شيكاغو الأمريكية تلتها مدينة ملبورن الأسترالية وبعدها مدينة تورنتو الكندية وذلك لوجود جاليات يونانية هائلة في تلك الدول (بالإضافة إلى بريطانيا والأرجنتين أيضا) وللتواجد اليوناني في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي منه تحديدا تاريخ مهم فهناك جاليات يونانية تواجدت قديما في مصر (التي تواجدت فيها شركات مؤثرة مؤسسة من يونانيين من أمثال جاناكليس وتسيباس ولاباس وسباتيس وصولا إلى المطرب ديميس روسوس المولود في الإسكندرية) ولبنان وسوريا وليبيا (التي كانت بها أسرتان تجاريتان هما تاتاناكي وسوفرياكي من أصول يونانية شكلتا قوة اقتصادية غير بسيطة) وفي الداخل الأمريكي تحول النفوذ المتصاعد للجالية اليونانية إلى ثقل سياسي لافت وباتت تشكل أحد أهم أربع لوبيات قوى الضغط في أروقة الكونغرس الأمريكي وتوصف تجربتهم بالأهم والأنجح والأكثر فعالية بعد اللوبي اليهودي الإسرائيلي. وكانت لحظة المجد السياسي الأهم بالنسبة للجالية ذات الأصول اليونانية هي ترشح حاكم ولاية ماساتشوستس مايكل دوكاسيس، ذي الأصول اليونانية، عن الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية في عام ١٩٨٨ وخسارته أمام جورج بوش الأب. وفي السبعينات الميلادية من القرن الماضي برزت مجموعة من رجال الأعمال اليونانيين ليسيطروا على سوق السفن النفطية مثل أوناسيس ولاتسيس منحت لليونان ميزة اقتصادية مؤقتة.

من الممكن النظر إلى اليونان على أنها بلد جزر سياحية جذابة فيها زيت زيتون رائع وجبنة فيتا طيبة ولكن من الممكن التعاون مع اليونان في بعدها الثقافي وإرثها الإنساني والبناء عليه والتعاون معه، وهذا يحسب للسياسة السعودية في تواصلها مع اليونان.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا