الارشيف / اقتصاد / الفجر

كيف بدأ الجنيه المصري العام الجديد 2023 بعد تضييق الخناق على السوق السوداء

خسر الجنيه المصري خلال عام 2022  نحو 60% من قيمته وكانت هذه المرحلة قاسية على الاقتصاد المصري وصاحبها عودة السوق الموازية “ السوق السوداء” مما تسبب في هزة كبيرة في الأسواق المصرية وارتفاع شديد في الأسعار بسبب أزمة نقص الدولار وتزايد الطلب عليه، فبعد أن وصل الدولار من قبل في عام 2016 إلى نحو 20 جنيه استعاد البنك المركزي المصري السيطرة عليه ووصل به إلى 16 جنيه في بدايات عام ولكن بعد أزمة جائحة كورونا والضغط الشديد الذي سببته بالإضافة إلى الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعياتها على الاقتصاد العالمي وهروب الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، فقد ارتفع الدولار مجددًا أمام الجنيه المصري في السوق السوداء وتخطي الـ 30 جنيه، حيث كانت بداية عام 2022 هي نهاية استقرار الجنيه عند سعر 15.75 للدولار، وشهد ذلك الوقت حديث الكثير من المؤسسات المحلية والعالمية بشأن قيمة الجنيه الحقيقية وبشأن تقييمه بقيمة أعلى من قيمته الحقيقية، وتوقع الكثير من المحللون حينها أن يشهد الجنيه المصري انخفاضًا كبيرًا لقيمته أمام الدولار وطلبت الحكومة المصرية المساعدة من صندوق النقد الدولي، ولضمان هذه المساعدة كان يجب أن تشهد العملة انخفاضًا كبيرًا بالبنوك المصرية (السوق الرسمية). 

وبعد تدخلات كثيرة من الحكومة المصرية والبنك المركزي المصري بدأت السنة الجديدة 2023 بتماسك الجنيه حيث استقر الدولار أمام الجنيه المصري عند سعر صرف 24.68 جنيه للشراء و24.75 جنيه للبيع وفقًا لمتوسط أسعار البنك المركزي المصري، في حين تراجع سعر الدولار في السوق السوداء بنسبة تصل إلى 35% لأقل من 28 جنيه بعد أن كان قد تخطى الـ 38 جنيه مؤخرًا، وتوقع الكثير من الخبراء والمحللين أن الجنيه المصري سوف يشهد تحسنًا خلال العام الجديد، وأنه لن يتجاوز سعر 25 جنيه خاصة بعد الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية من أجل توفير العملة الأجنبية مؤخرًا، بالتزامن مع التراجع القوي الذي شهده مؤشر الدولار عالميًا حيث سجل أدنى مستوى له خلال 8 شهور مع بداية العام الجديد. 

 

كيف بدأ عام 2023 بعد تدخل الحكومة المصرية وقرارات البنك المركزي المصري؟ 

اتخذ البنك المركزي المصري والحكومة المصرية العديد من القرارات مؤخرًا لإنهاء أزمة شح الدولار والسيطرة على السوق السوداء نستعرضها كالآتي..

 

 

الإفراج عن البضائع المكدسة في الموانئ المصرية

 

على الرغم من الأزمات التي أحاطت بالاقتصاد المصري والعملة الوطنية خلال عام 2022 إلا أن سوق الصرف يشهد حالة من الاستقرار منذ بداية العام الجديد، وتراجعت حدة المضاربات التي شهدتها السوق السوداء مؤخرًا بعد أن تجاوز سعر الدولار فيها الـ 36 جنيه وقام تجار الذهب بتسعيره قرب الـ 40 جنيه؛ قامت الحكومة باتخاذ الكثير من الإجراءات من أجل معالجة هذه الأزمة وبدأت في توفير الدولار في البنوك وأفرجت في شهر ديسمبر عن بضائع مكدسة في الموانئ بقيمة تصل إلى 6.25 مليار دولار بعد أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ووجه الحكومة بإنهاء أزمة البضائع المكدسة خلال أسبوعين وتعهد رئيس الحكومة بأن هذه الأزمة سوف تنتهي بشكل نهائي في الفترة المقبلة؛ فأثر هذا على المضاربات في السوق السوداء وأدى إلى خسائر كبيرة لمن قاموا بشراء الدولار، بعد أن زاد المعروض للبيع مما تسبب في تراجع سعر العملة الأمريكية. 

 

قرض صندوق النقد الدولي ورفع أسعار الفائدة 

 

 يرى المحللون أن الاتفاق الذي أجرته الدولة المصرية مع صندوق النقد الدولي والذي حصلت بموجبه على قرض بقيمة 3 مليار دولار ضمن برنامج ممتد لـ 46 شهرًا، وقيام البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة وتطبيق سعر صرف مرن للجنيه المصري سوف يساعد مصر على العودة إلى أسواق الدين الدولية، لأنها سوف تستعيد ثقة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المصرية وحصول الدولة المصرية على تمويلات من شركاء التنمية بسبب هذا القرض. 

وتم الإفراج عن كافة السلع المكدسة في الموانئ وحصول الدولة المصرية على تمويلات من شركاء التنمية كما أعلن صندوق النقد الدولي سوف تبقى السوق السوداء موجودة ولكنها سوف تختفي بشكل تدريجي مع توفر العملة الأجنبية في الأسواق، حيث إن السوق السوداء لا تختفي عادة بشكل مفاجئ بل تشهد تضييق في فارق بين السعرين ثم تختفي بشكل تدريجي. 

في حين قال هاني توفيق رئيس الجمعية المصرية للاستثمار سابقًا بإن قرض صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى جزء من الودائع العربية في البنك المركزي المصري تم استخدامها من أجل الإفراج عن البضائع المكدسة في الموانئ، كما أشار إلى أن الخطوة الأهم من الإفراج عن البضائع هي تشغيل المصانع وعودة سريان الدم في دورة رأس المال في مصر.

في حين ترى مجموعة جولدمان ساكس إن خفض قيمة الجنيه بالإضافة إلى أسعار الفائدة العالية من شأنها إعطاء فرصة جديدة للإصلاحات معبرة عن الأمر بأن هذه الطريقه تضع الجنيه المصري على المسار الصحيح ليصبح استثمارًا جذابًا مرة أخرى. 

 

أثر رفع أسعار الفائدة 

قامت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة خلال عام 2022 في الاجتماع الاستثنائي الذي عُقد في الـ 21 من مارس 2022 مع بداية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ومن أبرز أسباب تراجع الدولار بقوة في السوق السوداء هو إعلان صندوق النقد بشأن موافقته على قرض بـ 3 مليار دولار بالإضافة إلى قرار المركزي المصري الأخير في ديسمبر 2022 بشأن رفع أسعار الفائدة بقيمة 3% بالإضافة إلى العديد من القرارات التي أثرت على سوق الصرف. 

وتوقع هاني جنينة الخبير الاقتصادي أن الفيدرالي الأمريكي قد يصل إلى ذروة التشديد النقدي وأن مصر من ضمن الدول التي قد تشهد تدفقات مالية، وأن مصر سوف تعود إلى الأسواق الدولية في الربع الثاني من عام 2023، خاصة بعد أن أشار الفيدرالي الأمريكي إلى وصوله إلى ذروة التشديد النقدي مما يخفف الضغط الذي شهده الجنيه المصري مؤخرًا. 

 

 

أبرز قرارات البنك المركزي المصري الأخيرة 

  • قرر المركزي المصري زيادة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لديه من 14% إلى 18%.
  • قرر المركزي المصري أن يطبق نظام سعر صرف مرن يعكس قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية معتمدًا على قوى العرض والطلب، من أجل تحقيق استقرار الأسعار.
  • قرر المركزي المصري بناء وتطوير سوق المشتقات المالية من أجل تعميق سوق الصرف الأجنبي ولرفع سيولة العملة الأجنبية.
  • قرر المركزي المصري أن تقوم البنوك بخفض حدود سحب العملات الأجنبية المقومة بالعملة المحلية لعمليات السحب النقدي والمشتريات من خارج مصر، كما وجه البنوك باستثناء لعمليات السحب بهدف التعليم والعلاج وجعلها دون حدود، لكن مع تقديم العميل للمستندات التي تثبت ذلك.
  • قرر المركزي المصري إلغاء نظام الاعتمادات المستندية في عمليات الاستيراد بالإضافة إلى السماح بقبول مستندات التحصيل في تنفيذ كل العمليات الاستيرادية.
  • قرر المركزي المصري أن يوقف التعامل ببطاقات الائتمان والخصم المباشر في محلات الذهب بالخارج، ووجّه خطابًا للمصارف في حالة عدم ورود حصيلة العمليات التصديرية الخاصة بالذهب خلال مدة أقصاها 7 أيام عمل من تاريخ الشحن، وبعد متابعة المصرف للعميل 3 أيام عمل تالية فقط، يتعين عليه إبلاغ البنك المركزي المصري.
  • بتعليمات من المركزي المصري رفعت البنوك نسبة العمولة على السحب النقدي للدولار والمشتريات خارج مصر إلى 10% بدلا من 3%.
  • قام المركزي المصري بتعزيز موارده الدولارية من خلال طرح سندات دولارية بقيمة 850 مليون دولار لأجل 364 يوما.

 

 

أبرز أهداف مشروع موازنة مصر في العام المالي القادم 2023-2024

  • أشار محمد معيط وزير المالية المصري إلى استهداف فائض أولي مستدام يصل إلى متوسط 2% مع وضع معدلات الدين والعجز في مسار نزولي.
  • تسعى الدولة المصرية إلى خفض عجز الموازنة المالية لتصل إلى مستوى 5% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.
  • تستهدف الدولة أن تحقق تراجعًا في معدل المديونية الحكومية لتصل إلى نسبة أقل من 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2027.
  • تستهدف الدولة في السنة المالية 2023-2024 أن تسجل نموًا بنسبة 5.5% من الناتج المحلي.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الفجر ولا يعبر عن وجهة نظر منقول وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الفجر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا